مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

أقول لكم

«إيرَان تَبَحَّثَ مُقْتَرَحَاً لإنْهَاءٌ الحَرْبُ»..«تِراَمب: اسْتِئْنَافَ القَصْفُ إِذَا لَمَّ توافَق»



يرسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشهد الدولي في منطقة رمادية معقدة، تجمع بين قرع طبول الحرب وتصعيد عسكري وتصريحات حادة حيناً، وحيناً آخرالتهدئة من خلال محاولات تفاوض وصفقات، ويستخدم البيت الأبيض السياسة المزدوجة، أو ازدواجية المعايير، وهي نهج سياسي يطبق أحكاماً مختلفة على مواقف متشابهة بناءً على المصالح الأمريكية، عبر تبني مسارين متوازيين، وتشمل استخدام أسلوب «الكيل بمكيالين» في التعامل مع القضايا الدولية، إذ تسمح أمريكا لإسرائيل بامتلاك سلاح نووي في حين تحارب إيران لمنعها من إمتلاك الأسلحة ذاتها، فيما تلوح إيران بـ «خيار شمشون»، وهوإستراتيجية دفاعية نهائية «عليّ وعلى أعدائي»، من خلال عملية ردع قصوى تهدف إلى «هدم المعبد» فوق رؤوس الجميع إيران، إسرائيل، والولايات المتحدة، ودول الخليج، في حال الخسارة الحتمية، وقد تلجأ إليه طهران في حال تعرضها لتهديد وجودي مباشر، من خلال إعلان الحرب الشاملة أوتدميرمنشآتها النووية، ويتمثل هذا المسارفي تفعيل صراع واسع النطاق باستخدام وكلاء، وإغلاق مضيقي هرمز وباب المندب لضرب الاقتصاد العالمي، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي إلى الإعلان عن تعليق«مشروع الحرية»، المعني بتأمين حركة السفن عبر مضيق هرمزلفترة قصيرة، معلناً إحرازتقدم كبيرنحو التوصل إلى اتفاق كامل ونهائي مع ممثلي إيران.
تبحث إيران مقترحاً أمريكياً من صفحة واحدة مختصرة لإنهاء الحرب، مع توقع واشنطن تلقي رد من طهران بشأن نقاط رئيسة خلال 48 ساعة، وتتضمن صيغة الاتفاق المحتمل تعليق إيران تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع العقوبات الأمريكية والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، إلى جانب رفع القيود المفروضة من الجانبين على العبور في مضيق هرمز، وإعلان نهاية الحرب وبدء مفاوضات تمتد 30 يوماً، تشمل ملفات مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني والعقوبات، مع احتمال عقد هذه المفاوضات في إسلام آباد أوجنيف، وسترفع القيود الإيرانية على المضيق وكذا الحصار البحري الأمريكي تدريجياً خلال فترة التفاوض، مع تحذيرمن أن القوات الأمريكية قد تعيد فرض الحصارأوتستأنف العمليات العسكرية في حال انهيار المفاوضات، وتدورالمباحثات حول مذكرة من 14 نقطة، يجري التفاوض عليها بين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ومسؤولين إيرانيين، سواء بشكل مباشرأوعبروسطاء، وستلتزم إيران وفق الاتفاق بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مع بحث بند ينص على عدم تشغيل منشآت نووية تحت الأرض، إضافة إلى القبول بنظام تفتيش معزز يشمل زيارات مفاجئة ينفذها مفتشوالأمم المتحد، وفي المقابل، ستلتزم واشنطن برفع تدريجي للعقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة، فيما يعد إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران أولوية في المفاوضات، مع طرح خيارنقله إلى الولايات المتحدة ضمن النقاشات الجارية، كما يجري بحث إدراج بند يقضي بتمديد فترة تجميد التخصيب في حال حدوث أي خرق إيراني، في إطار ضمانات تنفيذ الاتفاق، الذي يمثل المرحلة الأقرب للتوصل إلى تسوية منذ اندلاع الحرب، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قد تنتهي ويعاد فتح مضيق ‌هرمز إذا التزمت طهران بما تم ‌الاتفاق ‌عليه، وتابع: بافتراض أن ‌إيران وافقت على ‌الالتزام ⁠بما تم الاتفاق عليه، وهو افتراض كبير، ⁠ستنتهي عملية ‌ملحمة الغضب الأسطورية ⁠بالفعل، وسيسمح الحصار الفعال ⁠بفتح هرمز أمام الجميع، ومن ⁠بينهم إيران، وإذا لم توافق، سيبدأ القصف، وسيكون على مستوى وكثافة أعلى بكثير مما كان عليه من ‌قبل.
يأتي تعليق العملية العسكرية لمرافقة السفن عبرمضيق هرمز، والتي أطلق عليها مشروع الحرية بعد يوم واحد فقط من انطلاقها، في محاولة للتوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، فيما أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن عملية "الغضب الملحمي" التي شُنّت في 28 فبرايرضد إيران انتهت، مشيراً إلى أن الأولوية الأمريكية الآن تتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز بعد أن حققنا أهداف تلك العملية، في حين سيتم حل الخلافات المتعلقة ببرنامج إيران النووي بما في ذلك مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، خلال عملية التفاوض التي يجب ألا تقتصر على مسألة التخصيب فحسب، بل يجب أن تشمل أيضاً مصير تلك المواد الموجودة في أماكن عميقة للغاية، إذ يسعى فريق التفاوض الأمريكي حالياً للتوصل إلى قدر من التفاهم، بشأن الموضوعات التي تبدي طهران استعداداً للتفاوض حولها، وأي اتفاق يتم التوصل إليه في مراحله الأولية على الأقل قد يقتصرعلى مجرد نقاط تفاهم عامة ورفيعة المستوى، وليس من الضروري أن يكون الاتفاق الفعلي مكتوباً في صيغة نهائية، ولكن يجب أن نتوصل إلى حل دبلوماسي يتسم بوضوح شديد فيما يتعلق بالموضوعات التي يبدون استعداداً للتفاوض بشأنها، وكذلك نطاق التنازلات التي هم مستعدون لتقديمها في المرحلة الأولية، وذلك لضمان أن تكون تلك المفاوضات ذات جدوى.
تعتمد الولايات المتحدة استراتيجية القوة تجاه إيران، وتتمثل في دمج الضغط العسكري المباشرعبر التهديد باستخدام نيران عسكرية مفرطة بالقاذفات والطائرات والصواريخ المتطورة وحاملات الطائرات، بالتوازي مع حصار اقتصادي خانق، خاصة عبر مضيق هرمز، والترهيب بتدميرالبنى التحتية المهمة مثل الجسور ومحطات الكهرباء والمياه، فضلاً عن الترغيب عبرالقوة الناعمة، بتقديم مساعدات إلى إيران لتصبح دولة عظيمة، بهدف الضغط عليها، من أجل القبول بشروط واشنطن المجحفة للتوصل إلى اتفاق سلام، يجنب المنطقة حرب استنزاف طويلة، وفي كتابة «الإستراتيجية.. تاريخ»،عرف لورانس فريدمان، (بريطاني، مولود سنة 1948 وهو أحد أهم مفكري الإستراتيجية في العالم، وأستاذ الدراسات الحربية في كلية الملك بلندن) الإستراتيجية بأنها فن خلق القوة، وهي أكثرمن خطة لأنها تأخذ في الاعتبار الاّثارالمحتملة للعوامل غير المتوقعة ودورالاّخرين الذين يعطلون تنفيذ الإستراتيجيات بسبب تضارب المصالح، والكتاب دراسة شاملة وعميقة توثق تطورالفكرالإستراتيجي من جذوره العسكرية القديمة إلى تطبيقاته الحديثة في السياسة، الأعمال، والعلوم الاجتماعية، ويحلل فريدمان كيف تشكلت الاستراتيجية كفن للسيطرة على المستقبل، بعد أن تطورالمفهوم الحديث من نابليون وعصرالتنوير، ليركز على استخدام العقل والعلوم لتحقيق الغايات، ويبدو أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يستخدم المنهج نفسه في التعامل مع إيران بعد أن إطلع على خطة إيران الجديدة للسلام المكونة من 14 نقطة، إذ صرّح بأن ممثليه يجرون محادثات إيجابية للغاية مع إيران، في إطار تبادل البلدين مقترحات السلام، وأن هذه المحادثات قد تُفضي إلى نتائج إيجابية للجميع، فيما ردت واشنطن بإرسال مسودة معدلة لاتفاق لإنهاء الحرب، رداً على أحدث المقترح الإيراني، وهي التي تبحثها طهران حالياً.
كيف تحول مضيق هرمز إلى سجن للسفن وناقلات النفط والبضائع، وظل كل هذا الوقت رهينة لصراع سياسي وعسكري بين الولايات المتحدة وإيران؟، وهل إعلان الرئيس ترامب، بالبدء في مرافقة السفن عبرمضيق هرمز، خلال جهد أطلق عليه مشروع الحرية، (قبل أن يتراجع عنه)، إنساني فقط أم كان يستهدف إعادة تموضع القوات الأمريكية في مياه الخليج تحسباً لاندلاع حرب لا يعلم أحد إلى أين ستقود العالم الذي يعاني من إغلاق المضيق منذ يوم 28 فبراير الماضي، إذ تشيرتقاريرحديثة إلى وجود أزمة ملاحية خانقة في المضيق، حيث أفادت بـ احتجاز ما بين 850 إلى 2000 سفينة تجارية في المنطقة وما حولها، ما أدى إلى شلل شبه تام في الملاحة بنسبة تصل إلى 90%، مع استمرار وجود نحو 20 ألف بحارعالقون في ظروف صعبة، ولذا طلبت دولاً، وفق تصريحات ترامب، من جميع أنحاء العالم، معظمها غير متورطة في النزاع الشرق أوسطي، من الولايات المتحدة إطلاق سراح السفن المحتجزة في المضيق، وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، أن مدمرات الصواريخ الموجّهة التابعة للبحرية الأميركية موجودة حالياً في الخليج العربي، بعد عبورها مضيق هرمز، دعماً لعملية مشروع الحرية المعلق، فيما يصف الحرس الثوري الإيراني الخيارات المتاحة أمام واشنطن بـ «المعادلة الصفرية»: إما صفقة سيئة أوعملية عسكرية مستحيلة، قبل أن يتسلم المقترح الأمريكي الجديد.
عرضت إيران مقترحاً من 14 نقطة، يدعو إلى إنهاء دائم للأعمال العدائية وانسحاب كامل للقوات الأميركية من المنطقة، وتم تسليم الخطة عبر وسطاء باكستانيين، رداً على مقترح أميركي مكوّن من تسع نقاط، في حين تدعو خطة واشنطن إلى وقف إطلاق النار لمدة شهرين، ولذا تضغط طهران من أجل جدول زمني مدته 30 يوماً لحل القضايا الرئيسة، وتصرّ على أن تركز المحادثات على  إنهاء الحرب بدلاً من هدنة مؤقتة، وتشمل مطالب ايران انسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من حدودها وضمانات بعدم الاعتداء، إلى جانب خطوات اقتصادية مثل رفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتخفيف العقوبات، ودفع تعويضات، ويدعو المقترح أيضاً إلى إنهاء الأعمال العدائية عبرجبهات متعددة، بما في ذلك في لبنان، وإنشاء آلية حكم جديدة لمضيق هرمز، وتسلمت إيران رداً رسمياً من المسؤولين الأميركيين عبرباكستان على المقترح، يحتوى على مسودة بتعديلات على الخطة الإيرانية، التي تنص على فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة وإنهاء ⁠الحصار البحري الأميركي، مع تأجيل المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.
ترى طهران أن أحدث مقترح قدمته لواشنطن بتأجيل ⁠المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة يمثل تحولاً مهما يهدف إلى تسهيل ⁠التوصل إلى اتفاق، وبموجب الاقتراح، ستنتهي الحرب بضمان ألا تهاجم إسرائيل والولايات المتحدة البلاد مرة أخرى، وستفتح إيران المضيق، وترفع الولايات المتحدة حصارها، ثم ⁠تعقد محادثات لاحقة حول فرض قيود على برنامج إيران النووي مقابل إلغاء العقوبات، مع مطالبة إيران واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية بنسبة 3.6% دون تخزين، بعد تعليق التخصيب لمدة 15 عاماً، وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد شنتا في 28 فبراير ضربات مشتركة على طهران ومدن إيرانية أخرى، ما أسفر عن مقتل المرشد الإيراني آنذاك علي خامنئي وقادة كبار، وردّت إيران بموجات من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت إسرائيل وعدداً من الدول في المنطقة، ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل الماضي، تبعته محادثات بين وفدين إيراني وأميركي في إسلام آباد.
تتضمن الخطة الإيرانية تفاصيل عدة، إذ تركز المرحلة الأولى على تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله خلال مدة لا تقل عن 30 يوماً إلى إنهاء كامل للنزاع، مع طرح فكرة إنشاء مرجعية دولية لضمان عدم تجدد القتال الذي خلف عدداً كبيراً من القتلى، كما تتضمن تعهدات متبادلة بعدم الاعتداء بين إيران والولايات المتحدة، تمتد لتشمل الحلفاء الإقليميين وإسرائيل، إلى جانب خطوات تدريجية لفتح مضيق هرمز ورفع القيود عن الموانئ الإيرانية، بالتوازي مع تقليص الوجود العسكري الأمريكي في محيط إيران البحري، أما المرحلة الثانية، فتتناول الملف النووي عبرمقترح يقضي بتعليق عمليات تخصيب اليورانيوم لفترة قد تصل إلى 15 عاماً، قبل العودة لاحقاً إلى تخصيب محدود بنسبة 3.6% دون تخزين، مع رفض تفكيك المنشآت النووية، كما يناقش المقترح خيارات التعامل مع المخزون عالي التخصيب، سواء بنقله إلى الخارج أوخفض نسبته، مقابل آلية واضحة لرفع العقوبات والإفراج التدريجي عن الأموال المجمدة.
في المرحلة الثالثة، تدعو طهران إلى إطلاق حوار إقليمي واسع مع الدول العربية لبناء منظومة أمنية مشتركة تشمل المنطقة بأكملها، وقالت إيران إنّ على الولايات المتحدة الاختياربين عملية عسكرية مستحيلة أوصفقة سيئة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ويتضمن المقترح 14 بنداً، رداً على مقترح أميركي مكون من 9 بنود، وتضمن رد طهران الخطوط العريضة التي تراها لإنهاء الحرب، وتحمل في طياتها خطوط إيران الحمراء، وتعتبرخارطة طريق محددة لإنهاء الحرب، وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ووضع آلية جديدة لمضيق هرمز، وضمان عدم الاعتداء، و رفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع التعويضات ورفع العقوبات.
تلقت طهران رداً على مقترحها من الولايات المتحدة، وتدرس حالياً المقترح الأميركي المؤلف من 14 بنداً لإنهاء الحرب، ويأتي هذا التطورفي وقت تتكثف فيه الاتصالات السياسية بين إيران والولايات المتحدة لبحث فرص التوصل إلى تفاهم أولي، وباتت الولايات المتحدة وإيران قريبتين من التوصل إلى مذكرة تفاهم من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، ووفق المصادر، فإن هذه الوثيقة تستهدف وضع إطار سياسي أولي يمهّد لمرحلة لاحقة من المفاوضات التفصيلية بين الطرفين، وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال زيارته إلى الصين، أن طهران لن تقبل سوى باتفاق سلام عادل وشامل مع واشنطن، ويعكس هذا الموقف تمسك الجانب الإيراني بأن تكون أي تسوية مقبلة مرتبطة بحل متكامل يشمل الملفات، ويرى البيت الأبيض أنه أصبح قريباً جداً من التوصل إلى اتفاق مع طهران بشأن مذكرة تفاهم مكونة من صفحة واحدة، وتهدف الوثيقة إلى إنهاء حرب إيران، ووضع إطار عمل لمفاوضات مفصلة تتناول البرنامج النووي وعدداً من القضايا الأخرى العالقة، وتتوقع واشنطن تلقي الرد الإيراني خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة بشأن نقاط جوهرية في مسودة اتفاق الإطار، كما أكدت أن الطرفين يوجدان حاليًا عند أقرب نقطة تفاهم منذ اندلاع حرب إيران، رغم عدم التوقيع النهائي على أي بند حتى الآن، وتشمل مسودة الاتفاق التزاماً من جانب طهران بتجميد تخصيب اليورانيوم، مقابل موافقة واشنطن على رفع العقوبات وتحرير مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، كذلك تنص المسودة على إزالة متبادلة للقيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، وبموجب الصيغة الحالية، سيضمن الاتفاق إعلان إنهاء حرب إيران وبدء فترة مفاوضات تمتد 30 يوماً، وتهدف هذه المرحلة إلى التوصل إلى اتفاق تقني مفصل يفضي إلى فتح مضيق هرمز بشكل كامل، إلى جانب وضع قيود على البرنامج النووي الإيراني
وأقول لكم، إن ترامب فاجأ العالم عندما أبلغ الكونجرس رسمياً بانتهاء حرب إيران، وأكد البيت الأبيض، أن الأعمال العدائية مع إيران قد انتهت، على الرغم من استمرار وجود القوات الأمريكية في المنطقة، وتتجنب رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فعلياً الموعد النهائي القانوني المحدد في الأول من مايو الجاري للحصول على موافقة أعضاء الكونجرس على مواصلة حرب إيران بعد مضي 60 يوماً من القتال، وكان من المقررأن يمرهذا الموعد دون أي إجراء من جانب المشرعين الجمهوريين، الذين يلتزمون بقرار ترامب، بشن حرب دون موافقة الكونجرس قبل شهرين، وتأتي هذه الخطوة لتعكس طبيعة إدارة الصراع في مسار العلاقة بين إيران وأمريكا، حيث يتمسك البيت الأبيض بزمام المبادرة العسكرية بعيداً عن القيود التشريعية، ورغم ذلك احتوت الرسالة على مخاوف البيت الأبيض أن الحرب قد لا تكون قد انتهت بعد بشكل كامل، على الرغم من نجاح عمليات الولايات المتحدة ضد النظام الإيراني والجهود المستمرة لتأمين سلام دائم، واعتبرت الرسالة أن التهديد الذي تشكله إيران على أمريكا لا يزال كبيراً، ويشير هذا التناقض في الرسالة إلى استمرار حالة التأهب ضمن سياق إيران وأمريكا، ويبدوأن ترامب أخطرالكونجرس بانتهاء الحرب ليعلن عن مشروع الحرية لاستفزازإيران ودفعها إلى مهاجمة القوات الأمريكية ودول الخليج ليكون عودة أمريكا للحرب بزعم أن قراره رد فعل للدفاع عن الأمن القومي الأمريكي وحلفاء واشنطن في المنطقة، لكن الإعلان عن خطة السلام الجديدة قد يفسد هذه المخططات.
 أحمد الشامي
[email protected]